الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

418

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وهو لا يتلقّى ذلك إلّابرحيب صدر ، ومتّسع حلم ، وعظيم رأفة بقومه ورحمة . فتجده في مضائق البلاء وشدّة سيطرة السطوات منهم عليه يقول - والكرب قد أخذ منه مأخذه والدماء تسيل على وجهه - : « اللهمّ ، اغفر لقومي ، فإنّهم لا يعلمون » « 1 » ، غير داع عليهم بنزول العذاب ولا بتعجيل النقمة والعقاب ، كما فُعل بأشياعهم من أُمم الأنبياء من قبل . وكفاك حديث الصحيفة التي كتبتها قريش في مقاطعة بني ( هاشم ) رهط النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحبسهم في الشعب ثلاث سنين ، ومنع الميرة والزاد عنهم « 2 » ، وأمثال ذلك من الاضطهادات شاهداً على ما نروم الدلالة عليه . وتراه ( سلام اللَّه عليه ) - على شدّة العوائق عن غرضه والدوافع عن قصده وأحجار العثرات في طريقه والعرقلات في سبيله - لا يزداد إلّاشدّة وحماساً ، وعزماً وبأساً ، وقوّةً ومراساً ، وتجاهراً بنشر دعوته ، وتجاسراً على الإعلان بكلمته ، كأنّ له قاسراً من ورائه ودافعاً إلى تلك البغية يدفعه من خلفه . لا يتوانى ولا يقف ، ولا يلتفت ولا ينصرف . . يعرّض نفسه في ذات اللَّه للمهالك غير مبال ولا مكترث ، وهو يتيم ( أبي طالب ) .

--> ( 1 ) راجع : مسند أحمد 1 : 441 ، صحيح البخاري 3 : 1282 ، دلائل النبوّة للبيهقي 3 : 215 ، الترغيب والترهيب 3 : 281 ، الجامع الأحكام القرآن 4 : 199 - 200 و 8 : 273 و 14 : 156 ، مجمع الزوائد 6 : 117 ، فتح الباري 7 : 298 - 299 ، الدرّ المنثور 3 : 481 ، كنز العمّال 10 : 379 و 12 : 473 . ( 2 ) لاحظ : تاريخ اليعقوبي 2 : 31 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 208 - 210 ، دلائل النبوّة للبيهقي 2 : 311 - 315 ، إعلام الورى 1 : 125 - 129 ، قصص الأنبياء للراوندي 327 - 329 ، الكامل في التاريخ 2 : 59 - 62 ، السيرة النبويّة لابن كثير 2 : 43 - 50 ، بحار الأنوار 19 : 1 - 27 .